الجمعة، 30 أغسطس 2013
طريق الموت الازرق ^ الزعبي
النص الأصلي
مذ كنت متابعاً شغوفاً لــ"افتح يا سمسم" الجزء الأول ، وأنا أسمع نفس الوعود ، وأحفظ عن ظهر قلب نفس الأعذار وأتلقى نفس تبريرات التباطؤ في التنفيذ ،فكلما حضر وزير جديد "فقع" تصريحاً وتعهداً صريحاً بإصلاح الطريق في أسرع وقت ممكن ، وما ان يجلس على كرسيه "ثلاثة ايام وثلث" حتى يبدلونه ويأتون بوزير آخر "يطرق" نفس الوعود ويسرد نفس التبريرات والمعيقات...وفي المحصلة عشرات الشهداء على طريق الأزرق الدولي ..يقابلهم نفس العدد أو يقل بقليل من "وزراء الأشغال" الذين قضوا كضحايا تعديل على نفس الطريق المميت..
انتهى "آب الانتخاب" ، وانتهى معه موسم الإجازات، وبدأ المغتربون يحزمون أمتعتهم عائدين إلى أعمالهم في دول الخليج.. لا بعد المسافة، ولا انعدام الإضاءة ، ولا الطوز ، ولا وجع الاغتراب، ولا حرارة الجو يؤرقهم ويخيف أسرهم .. سوى طريق الأزرق الموحش القاتل الممتد 90كم والتي يراها السائق أطول من 9000كم بسبب ضيقها ، وتكسيرها ، حيث ان الطريق مسرب واحد ويقع بين واديين وبالكاد الشارع يتسع لسيارتين "من دون تجاوز" اي ان الخلل البسيط يؤدي الى تدهور إحدى المركبتين في الروض.. كما لا يوجد مجال للاصطفاف على اليمين او اليسار في حال حدث عطل في السيارة، بالمناسبة الشارع ذو المسرب الأوحد هو "شراكة" بين السيارات الصغيرة والشاحنات وحافلات الركاب وباصات الحج والعمرة مما يضاعف من نسبة الحوادث ويجعل السلامة " ع كف عفريت"..
يقول أحد المغتربين إذا كانت الحكومة عاجزة ان تصلح هذا الطريق المعثر من عشرات السنوات على الأقل بادروا ببناء مستشفى هناك..وذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ضحايا "رغيف الخبز"..حتى إن بعض الشباب الأردني المغترب يرغب بعمل نصب تذكاري "لشهداء النقل البرّي" على نفس الطريق تكريماً لهم ولأرواحهم التي زهقت في سبيل كرامة المعيشة والبحث عن الرزق..
أيهما أولى "الباص الصريع" الذي كلف الملايين وتجمّدت عروقه ما بين "رأيٍ" و"دستور" أم طريق دولي حيوي يربط بلاد الشام بالخليج وينقل يومياً عشرات ألاف من المسافرين والسياح والحجاج..فلماذا نصرّ أن نعطي الفيتامنيات للمشاريع "الميتة" ونقطع حتى "التنفّس" عن المشاريع الحية!!..ولا نصرف سوى ولولة وحوقلة خجولة باردة..عدما نقرأ "توفيت أسرة على طريق.."!!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق