حامي ناصر السعدي
نظرا لضعف الإقليم العربي من محيطه إلى خليجه وتراجع دوره على مستوى الإقليم والعالم على حد سواء، أصبح هذا العالم العربي محورا للتصارع عليه من قبل دول عدة في الإقليم المحيط، وكذلك من داخله “الدولة العبرية”، وأيضا من خارجه وبالأخص العالم الغربي، ومن بين هذه الدول المتصارعة على النفوذ الجمهورية التركية و”دولة إسرائيل”.
تركيا العدالة والتنمية ليست تركيا العلمانية بزعامة مصطفى أتاتورك أبو تركيا الحديثة ومؤسسها، والذين ساروا على نهجه من الأتوتركيين من بعده، حيث كانت هذه الحقبة تمتاز بالجفاء والابتعاد بعيدا عن العالم العربي وكل ما يربط ويرتبط به تحت قبعة الحداثة الغربية، ابتداء من تغيّر أحرف اللغة التركية مرورا إلى التحالف مع الغرب والاقتراب منهم كثيرا إلى حد التلازم بالسياسة والمواقف ممّا توّجها دخولها بالحلف الأطلسي إلى علمنة أنظمة وأجهزة الدولة، لا بل والمجتمع على حد سواء وليس انتهاء إلى طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
إلاّ أنّ العقد الأخير شهدت تركيا فيه تغيّرا دراماتيكيا على المشهد السياسي، ذلك بصعود الإسلام السياسي إلى سدة الحكم، حيث كان تعبيرا عن إرادة أغلبية الشعب التركي متمثلا بحزب الحرية والعدالة، حيث قام هذا الحزب وقيادته بتغيرات جذرية للسياسة التركية الخارجية وما عرف عنها بسياسة إطفاء المشاكل، وبالأخص مع جيرانها الأقرب تاريخيا وجغرافيا، ألا وهم العرب، حيث فتحت تركيا أبوابها إلى العالم العربي في كل من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، والاقتراب أكثر فأكثر منه وتلمّس همومه ومشاكله.
لا بل تدخل بشكل مباشر وبصورة واضحة، غير متوارية، في المشكلة الأهم، ألا وهي المسألة الفلسطينية والاشتباك السياسي والمدني الإنساني مع الدولة العبرية، والذي كان ماثلا وشاهدا على ذلك أثناء حرب غزة في خريف 2008 وما بعدها محاولات فك الحصار عن قطاع غزة، وأبرز هذه المحاولات هي سفينة مرمرة وما شهدته هذه المحاولة من ردود فعل همجية تفتقر للدبلوماسية السياسية، وسنن التعامل مع الدول على المستوى الدولي من اقتحام هذه السفينة من قبل جنود الدولة العبرية وقتل أكثر من ثمان أتراك على متنها وأكثر من ذلك من الجرحى، وجميعهم مدنيون من دعاة السلام والدفاع عن حقوق المضطهدين وما نتج عن هذه المشكلة من إرهاصات شهدت أزمة سياسية وقطيعة لم تشهد العلاقات التركية الإسرائيلية لها مثيل منذ تدشين هذه العلاقات بين دولتين، حيث وصلت هذه القطيعة إلى حد وقف التعاون العسكري بكل أشكاله مع الدولة الإسرائيلية.
هذا الاقتراب والتقرب التركي إلى العالم العربي وجد آذان صاغية وتقبّل مرحب به من قبل الدول العربية على الصعيدين الرسمي والشعبي على حد سواء، والذي عظّم هذا التقرب والاقتراب هو الاشتباك السياسي والمدني الإنساني مع الدولة العبرية، وما أبدته الدولة التركية باهتمامها وتلمّسها مع المشاكل العربية حتى وصل هذا الأمر إلى درجة تبنّي المأساة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ولم يتوقف العرب إلى حد الترحيب لا بل إلى فتح الأسواق التجارية على مصراعيها حتى وصل التبادل التجاري بين تركيا العدالة والتنمية والعالم العربي إلى 30 مليار دولار في عام 2011 بميزان تجاري واضحا وصريحا لصالح الأتراك، بينما حجم التبادل التجاري والسياحي بين الدولة التركية والإسرائيلية وبكل دهشة وصل إلى 4 مليار دولار لسنة 2011 فقط.
بتراجع عملية السلام تراجعت أحلام وآمال الوصول إلى تسوية تاريخية بين الدولة العبرية والعالم العربي في المسألة الفلسطينية، وبذات الوقت تعاظم الدور التركي في العالم العربي الاقتصادي والسياسي بتبنّيها القضايا العربية، وكما أسلفنا تراجع نفوذ الدولة العبرية بالعالم العربي تحت وصف مصطلح التطبيع الذي دشّن بعد عملية السلام، وبالتحديد بعد توقيع اتفاقية أوسلو وما قبلها باتفاقية كامب ديفيد مع جمهورية مصر العربية.
ليس للعالم العربي مشكلة جوهرية مع النفوذ التركي ما دام هذا النفوذ يحترم كينونة العالم العربي ووجوده على هذه الأرض، وأنّه ليس هناك أيّ صراع على الوجود على هذا الإقليم وهذا واضح في أجندات وثوابت السياسة التركية حتى هذه اللحظة، بالمقابل نجد أنّ أيّ محاولات للنفوذ الإسرائيلي في العالم العربي تجابه بشيء من الريبة وعدم التقبل. علمنا الصراع مع الدولة العبرية هو صراع وجود، يعرف العرب لا يوجد أجندات وثوابت في سياسة الدولة العبرية في مسألة الوجود، حيث لا تكاد مشكلة وجود تواجه دولة عربية إلاّ وأصابع هذه الدولة واضحة فيها وأبرزها مشكلة منابع نهر النيل والقائمة تطول.
تركيا العدالة والتنمية ليست تركيا العلمانية بزعامة مصطفى أتاتورك أبو تركيا الحديثة ومؤسسها، والذين ساروا على نهجه من الأتوتركيين من بعده، حيث كانت هذه الحقبة تمتاز بالجفاء والابتعاد بعيدا عن العالم العربي وكل ما يربط ويرتبط به تحت قبعة الحداثة الغربية، ابتداء من تغيّر أحرف اللغة التركية مرورا إلى التحالف مع الغرب والاقتراب منهم كثيرا إلى حد التلازم بالسياسة والمواقف ممّا توّجها دخولها بالحلف الأطلسي إلى علمنة أنظمة وأجهزة الدولة، لا بل والمجتمع على حد سواء وليس انتهاء إلى طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
إلاّ أنّ العقد الأخير شهدت تركيا فيه تغيّرا دراماتيكيا على المشهد السياسي، ذلك بصعود الإسلام السياسي إلى سدة الحكم، حيث كان تعبيرا عن إرادة أغلبية الشعب التركي متمثلا بحزب الحرية والعدالة، حيث قام هذا الحزب وقيادته بتغيرات جذرية للسياسة التركية الخارجية وما عرف عنها بسياسة إطفاء المشاكل، وبالأخص مع جيرانها الأقرب تاريخيا وجغرافيا، ألا وهم العرب، حيث فتحت تركيا أبوابها إلى العالم العربي في كل من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، والاقتراب أكثر فأكثر منه وتلمّس همومه ومشاكله.
لا بل تدخل بشكل مباشر وبصورة واضحة، غير متوارية، في المشكلة الأهم، ألا وهي المسألة الفلسطينية والاشتباك السياسي والمدني الإنساني مع الدولة العبرية، والذي كان ماثلا وشاهدا على ذلك أثناء حرب غزة في خريف 2008 وما بعدها محاولات فك الحصار عن قطاع غزة، وأبرز هذه المحاولات هي سفينة مرمرة وما شهدته هذه المحاولة من ردود فعل همجية تفتقر للدبلوماسية السياسية، وسنن التعامل مع الدول على المستوى الدولي من اقتحام هذه السفينة من قبل جنود الدولة العبرية وقتل أكثر من ثمان أتراك على متنها وأكثر من ذلك من الجرحى، وجميعهم مدنيون من دعاة السلام والدفاع عن حقوق المضطهدين وما نتج عن هذه المشكلة من إرهاصات شهدت أزمة سياسية وقطيعة لم تشهد العلاقات التركية الإسرائيلية لها مثيل منذ تدشين هذه العلاقات بين دولتين، حيث وصلت هذه القطيعة إلى حد وقف التعاون العسكري بكل أشكاله مع الدولة الإسرائيلية.
هذا الاقتراب والتقرب التركي إلى العالم العربي وجد آذان صاغية وتقبّل مرحب به من قبل الدول العربية على الصعيدين الرسمي والشعبي على حد سواء، والذي عظّم هذا التقرب والاقتراب هو الاشتباك السياسي والمدني الإنساني مع الدولة العبرية، وما أبدته الدولة التركية باهتمامها وتلمّسها مع المشاكل العربية حتى وصل هذا الأمر إلى درجة تبنّي المأساة المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، ولم يتوقف العرب إلى حد الترحيب لا بل إلى فتح الأسواق التجارية على مصراعيها حتى وصل التبادل التجاري بين تركيا العدالة والتنمية والعالم العربي إلى 30 مليار دولار في عام 2011 بميزان تجاري واضحا وصريحا لصالح الأتراك، بينما حجم التبادل التجاري والسياحي بين الدولة التركية والإسرائيلية وبكل دهشة وصل إلى 4 مليار دولار لسنة 2011 فقط.
بتراجع عملية السلام تراجعت أحلام وآمال الوصول إلى تسوية تاريخية بين الدولة العبرية والعالم العربي في المسألة الفلسطينية، وبذات الوقت تعاظم الدور التركي في العالم العربي الاقتصادي والسياسي بتبنّيها القضايا العربية، وكما أسلفنا تراجع نفوذ الدولة العبرية بالعالم العربي تحت وصف مصطلح التطبيع الذي دشّن بعد عملية السلام، وبالتحديد بعد توقيع اتفاقية أوسلو وما قبلها باتفاقية كامب ديفيد مع جمهورية مصر العربية.
ليس للعالم العربي مشكلة جوهرية مع النفوذ التركي ما دام هذا النفوذ يحترم كينونة العالم العربي ووجوده على هذه الأرض، وأنّه ليس هناك أيّ صراع على الوجود على هذا الإقليم وهذا واضح في أجندات وثوابت السياسة التركية حتى هذه اللحظة، بالمقابل نجد أنّ أيّ محاولات للنفوذ الإسرائيلي في العالم العربي تجابه بشيء من الريبة وعدم التقبل. علمنا الصراع مع الدولة العبرية هو صراع وجود، يعرف العرب لا يوجد أجندات وثوابت في سياسة الدولة العبرية في مسألة الوجود، حيث لا تكاد مشكلة وجود تواجه دولة عربية إلاّ وأصابع هذه الدولة واضحة فيها وأبرزها مشكلة منابع نهر النيل والقائمة تطول.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق