أسلاك صدئة
يوسف غيشان
بعد أكثر من ألف تجربة فاشلة وصل أديسون الى الحل وابتكر المصباح ،ليدخلنا جميعا في عصر بشري جديد ، حيث انقضى عصر الظلام الذي لم نكن نرى فيه سوى الأشباح وهي تتراقص على ضو النار أو الفانوس التقليدي ، الى عصر الكهرباء حيث، كل شئ صار واضحا مثل الظهيرة. وقد قال اخونا أديسون حول ذلك ، انه لم يقم بالف تجربة فاشلة، بل عرف ألف طريقة لا يمكن بواسطتها إضاءة المصباح.
كانت نظرية استبعاد الطرق والوسائل الخاطئة احدى الوسائل العلمية للوصول الى الحلول الصحيحة ، وما تزال ، الا أن الدولة الأردنية لم تعتمدها حتى الان ، ربما لأن كلوب باشا كان يكرهها، لأنه كان يعرف أنها الطريقة الصحيحة والوحيدة لطردة من الأردن، وقد تناقل كرهه لنظرية الإستبعاد جيلا بعد جيل في الإدارات المتأردنة، التي ما تزال تحرس بلاطة كلوب المعروفة، حتى بعد أن تحولت عظام كلوب الى مكاحل.
كم من مسؤول كبير اثبت فشله التام في ادارة مؤسسته او دائرته ، لا بل أن رائحة الفساد كانت تفوح منه، فقامت ادارات كلوب بنقلة الى مركز اخر اكثر اهمية وحساسية .
وكم من وزير لم يستطع أن يمون على سكرتيرته ، وأغرق وزارته بمشاكل لم تحل بعد، فقمنا بتعيينه في وزارة ثانية لينشر عطر (عبقريته الفذة) في جميع مفاصل الدولة الأردنية .
وكم من رئيس وزراء دمر البلد ومصمص عظمها بعد أن أكل شحمها ولحمها ودبغ جلدها وباعه، وقمنا بمكافأته بإعادة تكليفة بحكومة جديدة مرة تلو المرة ، لا بل قمنا بتكليف إبنه ، ثم إبن ابنه ،، وتسليم وزارات سيادية الى ورثته حتى الجيل الخامس ..والحبل على الجرار ..حتى تكتّ الدولة الأردنية مثل شامبر اللوكس.. إذا بقينا على هالرشة.
تخيلوا أن طيب الذكر اديسون قد توقف عند احدى تجاربه الفاشلة ، كأن يصر على إشعال المصباح الكهربائي بواسطة سلكين حديديين صدئين ...لكان ما ابتكر شيئا ، وتحول الى مضحكة للعالم ، ولكانت البشرية انتظرت عقودا اخرى لتغرق في دياجير الظلام ، حتى تصل الى النور، مع عالم اخر يستبعد التجارب الخاطئة !!
وتخيلوا أن الدولة الأردنية ما تزال واقفة ومصرة على إضاءة الوطن بالأسلاك الصدئة!!
اعتذر منكم ..لا تتخيلوا ...هذا هو الواقع تماما!!





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق